ابو سهل عيسى المسيحي
131
المائة في الطب
الغليظ ردى لأنه يتولد منه روح غليظ فيكدر الحواس ويبطئ الحركات ويبلد افعال قوى جميع البدن ، وليس الهوآء الغليظ هو الهواء الرطب لان الغليظ هو الذي لا يرى فيه الكواكب الصغار ويكون كأنه يحس في الاستنشاق منه بغلظ ، والهوآء الرطب قد يكون مع رطوبته رقيقا لطيفا . وأضر مزاجات الاهوية الحار الرطب خاصة « 1 » إذا كان راكدا فإنه يعفن عند ذلك ، والحميات تحدث في حال الهوآء البارد وأقل منه في سائر الأحوال . والحميات الكائنة مع حرارة الهوآء ورطوبته أسهل من الكائنة مع حرارة ويبوسة لان الحميات مع رطوبة الهواء تكون لينة هادية كثيرة العرق ومع اليبوسة تكون حادة مؤذية ، والهواء الحار اليابس يجفف الأبدان وينشف رطوباتها ، والهواء الرطب يرطبها وعند غلبة البرد يخف الرأس وتنألم نواحي الصدر والرية وعند غلبة الرطوبة تسيل المادة ويقل تحلل الأبدان خاصة إذا كان باردا / أو بالضد . والهوآء الضبابي يغلظ الروح وبالضد وعند غلبة الحرارة والرطوبة على الهوآء يمتلى الرأس وتسيل منه إلى الصدر ويكثر النزلات ويعرض من ركود الهواء وحرارته رمد طويل وثبور فيه داخل البدن وخارجه وتكثر الاخلاط في الأبدان القليلة الرياضة ورطوبة الهوآء تجمع في البدن كيموسات بلغمية ، ويبس الهوآء يجعل الاخلاط انقص وأقرب من طبيعة المرار ولذلك تكون الحميات في حال يبس الهواء أقل واحد منها في حال رطوبته .
--> ( 1 ) في علي كدة : « وأضر مزاج الاهوية الحارة الرطبة خاصة .